كلوت بك ( مترجم : محمد افندى شافعى )

203

كنوز الصحة ويواقيت المنحة

* ( الفريدة الأولى ) * * ( في الاختناق الناشئ عن عدم الهواء وهو على أنواع ) * * ( النوع الأول الاختناق الناشئ عن الغرق ) * إذا غرق انسان في ماء وأخرج منه حالا يرى كأنه ميت فيظن من لا معرفة له أن الاختناق الحاصل له انما حصل من دخول مقدار عظيم من الماء في جوفه فيقببه والتقبيب هو أن يرفع منكسار جليه إلى أعلى ورأسه إلى أسفل لأجل استخراج ما يظن ابتلاعه من الماء وهذا الفعل خطأ فاحش لان الغريق لا يدخل في جوفه من الماء الا قليل أو لا يدخل أصلا وما يعملونه من التقبيب قبيح جدا لو فعل بشخص سليم لاحتقن مخه احتقانا شديدا وربما مات منه فكيف بالغريق فحينئذ يجب اجتناب هذا الفعل وانما يلزم أن تحل ملابس الغريق وأربطته ان كانت له أربطة ويكشف رأسه وصدره وبوضع في محل كثير الهواء مستقليا على ظهره مرتفع الرأس والصدر * ويستنشق في الحال روح النوشادر أو الخل أو البصل أو الثوم أو جوهرا آخر قوى الرائحة ويدلك جسمه كله لا سيما الصدر والأطراف بخرقة من صوف ويدغدغ أنفه وشفته العليا بزغب ريشة وتوضع على باطن قدمه قوالب طوب محماة وكذا على باطن كفيه وإبطيه وأوربيتيه * وينبغي أن يدخل في رئته مقدار من الهواء بان ينفخ في فمه شخص قوى مع سد خياشيمه سواء كان النفخ بغير واسطة أو بواسطة أنبوبة وان كان بالمنفاخ كان أحسن * ففي أغلب الأحيان يتنفس الغريق بهذه الوسائط * فإن لم تفد وبقي على حاله يحقن حقنة مركبة من أوقيتين من الملح ورطلين من الماء وان كان وجهه محتقنا بالدم بان كان أحمر أو بنفسجيا أو مسودا ومع ذلك أطوافه سلسة حارة يجب أن يفصد في الحال فصدا عاما من الذراع وان توضع له على كل جهة من جهتي العنق ثلاثون علقة بخلاف ما إذا كان جسمه باردا وأطرافه يابسة فإنه لا يفصد إذ ذاك * ومما جرب في ذلك ونفع كي قسم البطن أو غيره بقطع من الصوفان لأنه يحصل بذلك زيادة احساس وايقاظ للمريض * ومتى ردت اليه الروح ودبت فيه الحياة يسقى بعض ملاعق من روح النعناع أو العرقى أو شراب منبه لكن يكون مخلوطا بالماء * وفي جميع أحوال الغرق ينبغي أن يبادر بهذه الوسائط ويداوم عليها مدة لأنه شوهد بعض الغرقى دبت فيهم